لقي ربه في ميدان التربية

خالد سالم.. شهيد التعليم في سجل الخالدين

2016-12-15 10:42:00

العلاقات العامة - شمال غزة/ توفيق السيد سليم

الزمان: السبت الموافق 10/12/2016.

المكان: واحة من واحات النور والعلم بمديرية التربية والتعليم في شمال غزة، مدرسة هايل عبد الحميد الثانوية للبنات.

الحدث: روح اشتاقت لبارئها فحلّقت عاليًا لملاقاته.. إنها روح المشرف التربوي أ. خالد سالم "أبومؤمن"، ليكون آخر عهدها بهذه الدنيا كلمات من نور أسداها لطالبات ومعلمات "هايل عبد الحميد" ليواصلن المسير في دروب المجد المتدفق من بين ثنايا حِلق العلم وجلسات الوعي والمعرفة، حيث كان خارجا لتوّه من حصة إشرافية عند معلمة اللغة العربية في المدرسة.

فبين أبنائه وبناته الذين لم ينجبهم وأفنى حياته في سبيل رفعتهم ونهضتهم، أسلم روحه إلى بارئها لتكون شاهدة له على مدى تفانيه في خدمة أسمى رسالة عرفتها البشرية منذ الخليقة وحتى قيام الساعة، إنه المشرف التربوي وأحد أعمدة العملية التعليمية بمديرية التربية والتعليم في شمال غزة، الراحل "أبو مؤمن" (58 عاما)، الذي غادرنا على عجل ولسان حاله يقول: "وعجلت إليك ربي لترضى"، كيف لا وقد حلّقت روحه إلى عنان السماء من وسط ميدان "اقرأ" بعد أن أدى الأمانة وبلّغ الرسالة!

رحيلٌ مُفجع

مدير التربية والتعليم أ. محمود أبوحصيرة، أعرب عن عميق حزنه برحيل مشرف مبحث اللغة العربية القدير "أبو مؤمن"، وقال إن هذا الرحيل أصاب أسرة التربية والتعليم بل وكل من عرفه بالصدمة والذهول، لما له من مكانة في قلوب الجميع، مكانةً اكتسبها من دماثة خلقه، وعظيم أدبه، ووافر علمه الذي لم يبخل به عن أحد من زملائه أو طلابه.

وأشار أ.أبوحصيرة إلى أن غياب "أبو مؤمن" يعتبر خسارة كبيرة ليس لذويه فحسب، وإنما لحقل التربية والتعليم، الذي أفنى حياته في غرس بذور العلم في ساحاته منذ ثلاثة عقود ونصف العقد في الشتات وقطاع غزة.

ودعا أ. أبوحصيرة بالرحمة لشهيد التعليم "أبو مؤمن"، والسلوان لذويه، متوجها لهم ولأسرة التربية والتعليم بخالص آيات العزاء والمواساة.

وحصل فقيدنا الراحل على ليسانس لغة عربية من جامعة عن شمس في القاهرة عام 1981، والدبلوم العالي في اللغة العربية من جامعة القاهرة عام 1983، ودبلوم خاص في التربية عام 2002 من جامعة الأقصى بغزة، وعمل في مجال التعليم ما بين أعوام 1981-1983 بمدرسة بنات غزة الإعدادية التابعة للوكالة، وما بين 1984-1998 بمدارس المملكة العربية السعودية، وما بين 1999-2002 بكلية غزة، ومنذ 2002 حتى رحيله مشرفا تربويا بمديرية التربية والتعليم في شمال غزة، بالإضافة لعمله محاضرا جامعيا في جامعات "الأقصى، الأزهر، والإسلامية" ومشرفا ميدانيا على طلبة كليات التربية.

انتماء للرسالة

النائب الفني لمديرية شمال غزة أ. موسى شهاب، أوجز خصال الراحل "أبو مؤمن" بقوله إنه كان دقيقا وجديا في أداء عمله ويعمل باستمرار على تطوير قدراته وكفاياته، ملتزما بمواعيده، منتميا للمهنة والرسالة التي يقوم بها، متواضعا، خلوقا، محبوبا من الجميع.

وأضاف أنه كان بمثابة صمام أمان في المواقف الصعبة، توافقي ويؤثر على نفسه في مصلحة الجميع، يمتلك بلاغة قلّ نظيرها في اللغة، إذا تحدث أوجز وأبدع.

سجل الخالدين

وبالإضافة إلى ما سبق من شمائل وفضائل امتاز بها الراحل "أبو مؤمن" الذي استحق وعن جدارة تسجيل اسمه في سجلّ الخالدين الذين تفانوا في خدمة العملية التعليمية وبناء العقول والقدرات، تحدث رفيق دربه في الدراسة بمصر والعمل في السعودية ومن ثمّ مديرية شمال غزة، رئيس قسم الامتحانات أ. محسن سعد، عن العديد من المواقف التي مرّا بها في سنوات الدراسة والعمل في الخارج والتي تؤكد في مجملها على صدق الراحل وحسن سيرته وسريرته وتفانيه في خدمة الآخرين.

أما رئيس قسم الإشراف التربوي أ. مطر الغفري والذي كان على احتكاك مباشر بالراحل "أبو مؤمن" بحكم طبيعة العمل، فأكد أنه كان من المشرفين الأكثر تميزا على مستوى المديرية في تخصصه، لذلك كان من المشاركين دوما في إعداد امتحانات الثانوية العامة على مستوى الوطن، ورئيسا للجان التصحيح.

وتابع أ. الغفري أنه كان حريصا على رفع كفايات المعلمين والمعلمات، وذلك من خلال إعداده وإشرافه ومشاركته في العديد من ورش العمل التربوية والأيام الدراسية، والدروس التوضيحية، بما ينعكس إيجابا على التحصيل العلمي للطلبة.

وهكذا طوى الراحل "أبو مؤمن" صحائفه على خير الأعمال، مربيًا ومعلمًا ومشرفًا...